مجد الدين ابن الأثير
348
المرصع في الآباء والأمّهات والأبناء والبنات والأذواء والذّوات
ج - دلالات الأسماء العربية : على أن هذا الموقف كان من اللغويين . وإذا ما عدنا إلى ما قررناه من تطور علاقة اللغة بالمجتمع ، فيجب علينا البحث عن خلفيات هذا التطور الاجتماعية والتاريخية . ودليلنا في هذا البحث علم تبناه العرب وتمكنوا منه وهو « علم الأنساب » . فقد كان الاهتمام بالنسب مهما لدى الجاهليين ، فهو المرآة التي تظهر فيها نقاوة دم الفرد ومدى ارتباطه بالقبيلة . وتعتبر الولادة ، الحدث الأكثر دلالة في تحديد بنى التفكير ، وفهم العالم كله عند البدوي . فمنها يتم تحديد الصلات بين الناس ، والأهداف الخفية لكل نشاط حيوي للقبيلة ، بل وكل النشاط الإنساني . وبذا يمكن تفسير الوعي الاجتماعي للإنسان في المجتمع القبلي . وتمتع حادث الولادة بالجلالة والتقدير اللازمين ، فطال كل المشاركين فيه . وإذ كان الرجال البائدين بهذا العمل ، فإن الاحترام يطال الأجداد الأوائل ، ومن ثم ينسحب على الأجداد الآخرين ، ثم على الفئات الأخرى المتقدمة بالسن ، من الآباء والأعمام والأجداد . وتتألف علاقات النسب العربية من : النسب عن طريق الولادة ، ثم القرابة من الدرجة الثانية أو الثالثة ، من الأعمام والأخوال ، وأبناء وبنات العم والعمة والخال والخالة ، ثم علاقات المصاهرة والولاء والحلف . وتكونت مصطلحات النسب من الجذر « رحم » و « ولد » و « ابن » . ولعلّ الكلمات المشتقة من الجذر الأول « رحم » هي الأقدم تاريخيا ، وهي ذات أصل أمومي ( الأنثى ) ، وتعني البطن وعرى النسب ، والقريب « ذو الرحم » . وهي رابطة الدم ؛